أحمد الشرفي القاسمي

150

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وقال الفرزدق رحمه اللّه : فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا أي حليف حلفاء لأنّ عبد اللّه بن إسحاق مولى الحضرميين وهم حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف . كذا ذكره في الصحاح . وبمعنى الجار قال الشاعر : جزى اللّه خيرا والجزاء بكفّه * كليب بن يربوع وزادهم مجدا همو خلطونا بالنّفوس وألجموا * إلى نصر مولاهم مسوّمة جردا أي جارهم . وبمعنى الأحقّ والأولى قال اللّه تعالى : مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ « 1 » أي أحق بكم وأولى قال لبيد « 2 » : فغدت « 3 » كلا الفرجين تحسب أنّه * مولى المخافة خلفها وأمامها يريد أنه أولى موضع أن يكون فيه الخوف . وقوله : فعدت تمّ الكلام كأنه قال : فغدت هذه البقرة وقطع الكلام ثم ابتدأ فكأنه قال : تحسب أنّ كلا الفرجين مولى المخافة . كذا ذكره في الصحاح . فإذا عرفت ذلك : « فهو » أي الخبر المتقدم « مفيد لمعنى الإمامة على قواعد كل مذهب ، أمّا على قاعدة أئمتنا عليهم » « السلام والجمهور » من وجوب حمل المشترك على جميع معانيه « فكما مرّ » ذكره في كلمة ( وليّ ) . فنقول : المراد بالمولى هنا : مالك التصرّف والمودّ والنّاصر والأولى بالشيء ، ويمتنع أن يراد هنا ابن العمّ أو الجار أو المعتق أو المعتق لاستحالة ذلك عقلا وشرعا .

--> ( 1 ) الحديد ( 15 ) . ( 2 ) هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن عامر بن صعصعة العامري الصحابي تمت . ( 3 ) ( ب ) فعدت .